الذهبي
119
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ [ ( 1 ) ] . وقال موسى الجهنيّ عن أبي بكر بن حفص بن عمر : إنّ عائشة تمثّلت لمّا احتضر أبو بكر : لعمرك ما يغني الثّراء عن الفتى * إذا حشرجت يوما وضاق بها الصّدر فقال : ليس كذلك ولكن : وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ، إنّي نحلتك حائطا وإنّ في نفسي منه شيئا فردّيه على الميراث ، قالت : نعم ، قال : أما إنّا منذ ولينا أمر المسلمين لم نأكل لهم دينارا ولا درهما ولكنّا أكلنا من جريش [ ( 2 ) ] طعامهم في بطوننا ، ولبسنا من خشن ثيابهم على ظهورنا ، وليس عندنا من فيء المسلمين شيء إلّا هذا العبد الحبشيّ وهذا البعير الناضح وجرد هذه القطيفة [ ( 3 ) ] ، فإذا متّ فابعثي بهنّ إلى عمر ، ففعلت [ ( 4 ) ] . وقال القاسم ، عن عائشة : إنّ أبا بكر حين حضره الموت قال : إنّي لا أعلم عند آل أبي بكر غير هذه اللقحة وغير هذا الغلام الصّيقل ، كان يعمل سيوف المسلمين ويخدمنا ، فإذا متّ فادفعيه إلى عمر ، فلمّا دفعته إلى عمر قال عمر : رحم اللَّه أبا بكر لقد أتعب من بعده [ ( 5 ) ] . وقال الزّهريّ : أوصى أبو بكر أن تغسّله امرأته أسماء بنت عميس ، فإن
--> [ ( 1 ) ] سورة ق ، الآية 19 ، وانظر الحديث في طبقات ابن سعد 3 / 197 من طريق حمّاد بن سلمة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، و 3 / 198 من طريق عفّان بن مسلم ، عن حمّاد بن سلمة ، عن ثابت ، عن سميّة ، عن عائشة . [ ( 2 ) ] أبي خشن طعامهم . [ ( 3 ) ] أي التي انجرد حملها وخلقت . [ ( 4 ) ] طبقات ابن سعد 3 / 196 ، الكامل لابن الأثير 2 / 422 ، 423 ، مناقب عمر لابن الجوزي 56 . [ ( 5 ) ] طبقات ابن سعد 3 / 192 .